لماذا لا يستعان بقانون "الأمراض المعدية" بدل حال الطوارئ؟

المقالات والبحوث

لماذا لا يستعان بقانون "الأمراض المعدية" بدل حال الطوارئ؟

27-آذار-2020

لماذا لا يستعان بقانون "الأمراض المعدية" بدل حال الطوارئ؟

المحامية أورور يوسف ديب

27 آذار 2020 -  جريدة النهار

ما ان أصبح لبنان رسميا في عداد الدول "الموبوءة" بسبب كورونا حتى فرضت الحكومة اجراءات واسعة لمنع انتشاره، إلا أن البعض بدأ بالمطالبة بفرض اعلان حالة الطوارىء بغض النظر عما يمكن أن يستتبعه ذلك من تداعيات، علما ان ثمة قانون خاص يرعى وينظم طرق محاربة انتشار أي وباء يحل على لبنان. فعلى ماذا ينص هذا القانون؟ وبأي ظروف يمكن أن تلجأ اليه السلطات لوضعه موضع التنفيذ؟ وهل يمكن تطبيقه في حالة "كورونا"؟ المحامية أورور يوسف ديب تشرح لـ"النهار" تفاصيل "قانون الأمراض المعدية" الصادر عام 1957. فهذا القانون وعلى الرغم من وروده في متن المادة 2 منه الأمراض الانتقالية، إلا أنه لم يحصر تطبيقه بهذه اللائحة، إذ أعطى هذا القانون في المادة /11/ منه الصلاحية لوزير الصحة وبناء على اقتراح من المدير العام لوزارة الصحة استصدار قرار يعدل فيه لائحة الأمراض الانتقالية والمذكورة في المادة 2 من القانون.

إذا، في ظل إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا (COVID-19) وباء، ووفقـا لنص المادة /11/ يجوز لوزير الصحة الحالي استصدار قرار – بعد اقتراح المدير العام – بتعديل لائحة الأمراض الانتقالية ليشمل قانون الأمراض المعدية لعام 1957 فيروس كورونا. أمـا لناحية إجراءات مكافحة انتشار الوباء، فقد ميز القانون بين حالتين اثنتين: أولها حالة اتخاذ المرض شكلا وبائيا في منطقة وأو بلدة معيّنة، وثانيها حالة تهديد الوباء للجمهورية اللبنانية كاملة أو جزءًا منها، وفق ما تقول ديب.

وتضيف "في الحالة الأولى، أي إذا ما اتخذ المرض الانتقالي شكل وباء في منطقة معينة، يجوز لوزير الصحة أن يستصدر قرارا وزاريـا يقرّر بموجبه عزل المصابين عن الأصحاء بهدف الحد من انتشار المرض ويحدّد كيفية التطهير والتبخير وتصحيح المكان الموبوء. كذلك، أعطى القانون المذكور وزير الصحة الصلاحية لاستصدار قرار وزاري يعلن بموجبه إقامة نطاق صحي على أي مكان قرية أو مدينة موبوءة بحيث يمنع الدخول إليها أو الخروج منها ويمنع التجمعات فيها وذلك في حال اتخذ المرض الانتقالي شكلا وبائيا في القرية أو المدينة المعنية بالقرار. أمـا في الحالة الثانية، وفقـا لنص المادة /9/ من القانون: إذا هدد وباء جميع أراضي الجمهورية اللبنانية أو بعضـا منها وكانت وسائل الوقاية المحلية غير كافية، تستصدر وزارة الصحة مرسوما تعين بموجبه التدابير التي من شانها ان تحول دون انتشار هذا الوباء. أمـا المرسوم فيجب أن يحدد صلاحية كل سلطة او ادارة من السلطات والادارات التي يعهد اليها تنفيذ تلك التدابير التي ينص عليها المرسوم، كما يجب أن يحدد اختصاص كل من الجهات المعنية بتنفيذ التدابير على أن تُمنح هذه الصلاحيات لمدة معينة تحدد في المرسوم".

وتاليا، تقول ديب "يمكن اللجوء إلى قانون الأمراض المعدية لإعلان حال طوارئ صحية بموجب مرسوم يحدد بشكل واضح وصريح التدابير الوقائية من عزل او منع تجول أو فرض نطاق صحي لمنطقة معينة بحيث تعزل المنطقة الموبوءة عن بقية المناطق، دون عزل المناطق غير الموبوءة عن بعضها". وبما أن نص المادة 9 جاء عامـا بالنسبة إلى السلطات والإدارات التي يمكن الاستعانة بها، وترك أمر تحديد مهامها للمرسوم، فإنه يجوز بناء على هذا النص الاستعانة بالقوى الأمنية والسلطات المحلية للسهر على تنفيذ التدابير الوقائية التي تتخذ، علما أن القانون ينص على فرض عقوبات على من يخالف تدابير العزل وتدابير الوقاية التي تقرر سواء في قرار وزاري أو مرسوم".

فلماذا لا يتم اللجوء إلى قانون الأمراض المعدية بدل قانون التعبئة العامة المتعلق بأخطار الحروب والحالة الدفاعية، أو بدل الدعوة الى إعلان حالة الطوارئ التي تنبىء بحال حرب. إذ لا يجوز وفق ديب "الاستناد على شمولية عبارة "عند وقوع أحداث تأخذ طابع الكارثة" الواردة في المرسوم المتعلق بحالة الطوارئ لضم الكورونا تحت لوائه، فالنص الخاص بالأوبئة يعلو على هذه الشمولية".

إن إعلان حالة الطوارئ بالاستناد إلى المرسوم الاشتراعي رقم 52/1967 يولي السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الأمن وتوضع كافة القوى المسلحة في الدولة تحت تصرفها. لكن الأهم من ذلك، تشير ديب "ان إعلان حال الطوارئ لا تقتصر على حظر التجول، بل تتعدى ذلك لتشمل من ضمن الصلاحيات المعطاة للسلطة العسكرية. وتذكر ديب منها: "مصادرة الاشياء والممتلكات، تحري المنازل في الليل والنهار، منع الاجتماعات التي تراها السلطة العسكرية مخلة بالأمن، اعطاء الاوامر في اقفال قاعات السينما والمسارح والملاهي ومختلف اماكن التجمع بصورة موقتة، منع النشرات المخلة بالأمن واتخاذ التدابير اللازمة لفرض الرقابة على الصحف والمطبوعات والنشرات المختلفة والاذاعات والتلفزيون والافلام السينمائية والمسرحيات".

لقراءة المقال على موقع النهار اضغط هنا

الرسائل الإخبارية

تسجيل